سيد محمد طنطاوي
9
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
تعريف بسورة مريم 1 - سورة مريم من السور المكية . قال القرطبي : وهي مكية بالإجماع . وهي تسعون وثماني آيات « 1 » . وقال ابن كثير : وقد روى محمد بن إسحاق في السيرة ، من حديث أم سلمة ، وأحمد بن حنبل عن ابن مسعود في قصة الهجرة إلى أرض الحبشة من مكة ، أن جعفر بن أبي طالب - رضى اللَّه عنه - قرأ صدر هذه السورة على النجاشيّ « 2 » . وكان نزولها بعد سورة فاطر « 3 » . 2 - ويبدو أن تسميتها بهذا الاسم كان بتوقيف من النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، فقد أخرج الطبراني والديلمي ، من طريق أبى بكر بن عبد اللَّه بن أبي مريم الغساني عن أبيه عن جده ، قال : أتيت النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فقلت : ولدت لي الليلة جارية . فقال : والليلة أنزلت على سورة مريم . وجاء فيما روى عن ابن عباس ، تسميتها بسورة كهيعص « 4 » . وقد تكرر اسم مريم في القرآن ثلاثين مرة ، ولم تذكر امرأة سواها باسمها الصريح . 3 - والذي يقرأ هذه السورة الكريمة بتدبر وتأمل ، يراها زاخرة بالحديث عن عدد من الأنبياء - عليهم الصلاة والسلام - . فقد افتتحت بالحديث عن تلك الدعوات التي تضرع بها زكريا إلى ربه ، لكي يهب له وليا ، يرثه ويرث من آل يعقوب . وقد استجاب اللَّه - تعالى - دعاء زكريا ، فوهبه يحيى كما قال - تعالى - : يا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ اسْمُه يَحْيى لَمْ نَجْعَلْ لَه مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا . ثم تحدثت السورة بعد ذلك عن قصة مريم ، بصورة فيها شيء من التفصيل ، فذكرت اعتزالها لقومها ومجئ جبريل إليها وما دار بينه وبينها من محاورات ، ومولدها لعيسى وإتيانها
--> ( 1 ) تفسير القرطبي ج 11 ص 72 . ( 2 ) تفسير ابن كثير ج 3 ص 110 . ( 3 ) الإتقان في علوم القرآن للسيوطي ج 1 ص 27 . ( 4 ) تفسير الآلوسي ج 16 ص 56 .